مع كل تصعيد في محافظة حضرموت، أتذكر ورقة سياسية قرأتها قبل أربع سنوات، تتحدث عن سلطات الأمر الواقع في اليمن.
الورقة صدرت عن ورشة عمل عقدت في إحدى العواصم الغربية، في مطلع إبريل 2022م، بالتزامن مع مشاورات الرياض، برعاية إحدى المنظمات الأوروبية المعنية بالشأن اليمني، وبمشاركة باحثين عرب وغربيين.
اللافت في الورقة أنها وضعت "حضرموت" في قائمة تلك السلطات الموازية للشرعية، رغم أنها -آنذاك- المحافظة الأكثر استقرارا والنموذج المثالي لمؤسسات الدولة.
يومها سألني أحد الأصدقاء مستغربا: ما المقصود بـ"سلطة حضرموت"؟!
قلت له: "إن ترجح هذا السيناريو، فإن حضرموت ستشهد في السنوات القادمة ولادة مليشيات، وصعود أمراء حرب، يماثل ما هو حاصل في محافظات أخرى". فما يدور في المنتديات الحوارية ليس بريئا دائما، بل قد يكون بعضه مدخلا لإعادة هندسة النزاعات.
مرت الأيام، فإذا بملامح هذا السيناريو تبدو أكثر وضوحا: تكوينات مسلحة، واستقطابات حادة، وسعي محموم لفرض وقائع جديدة على الأرض.
اليوم باتت حضرموت أمام مفرق طريق: إما الاستمرار في سيناريو الصراع الطويل، وهذا معناه تقسيم حضرموت إلى أكثر من كانتون، وإما أن تتغلب الحكمة الحضرمية والوطنية وتعود حضرموت نموذجا لمؤسسات الدولة.
إنه تحد كبير للغاية يقع على عاتق المحافظ الجديد والقوى الوطنية في المحافظة، لا يقل صعوبة عما تواجهه محافظات أخرى دفعت ثمن هذا المسار.





