انتهاكات الحوثي تهدد بإجهاض تمديد الهدنة

محليات
قبل شهر 1 I الأخبار I محليات

على الرغم من الآمال التي يبعثها صمود الهدنة في اليمن منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، فإن المواقف المتناقضة التي تتخذها ميليشيات الحوثي الإرهابية حيال هذا التوقف المؤقت للقتال، قد تقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية، لتحويله إلى خطوة أولى، على طريق التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

ففي الوقت الذي اتخذ فيه تحالف دعم الشرعية والحكومة اليمنية الكثير من المبادرات الهادفة لبناء الثقة وتعزيز الهدنة، لم تفِ العصابة الحوثية بالتزاماتها في هذا الصدد، خاصة على صعيد فتح الطرق المحيطة بمدينة تعز المحاصرة.

كما يواصل مسلحو الحوثي ممارساتهم العدوانية على عددٍ من جبهات القتال، خاصة في محافظة مأرب التي يحاولون السيطرة عليها بشكل محموم منذ أكثر من عام، دون اكتراث ببنود الهدنة المتفق عليها برعاية أممية، وذلك بجانب استغلالهم لفترة الهدوء النسبي الحالية لإعادة التسلح.

وحذر محللون غربيون، من أن الجناح العسكري المهيمن على الميليشيات الانقلابية، يسعى للاستفادة من الخطوات التي قُطِعَت من جانب التحالف والحكومة لدعم الهدنة، من قبيل الإفراج عن عددٍ من الأسرى الحوثيين ووقف الضربات الجوية لمواقعهم العسكرية، بجانب السماح بالتشغيل الجزئي لمطار صنعاء، وإيصال سفن تحمل مشتقات نفطية إلى ميناء الحديدة، دون أن يُقْدِم على أي خطوات في مقابل ذلك، ما يُبقي الهدوء الراهن هشاً.

فضلاً عن ذلك، تواصل العصابة الحوثية فرض ضرائب على سكان المناطق الخاضعة لسيطرتها، ووضع العقبات على طريق إيصال المساعدات الإغاثية لملايين الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها.

وفي تقرير نُشِرَ على الموقع الإلكتروني لمركز «المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية للدراسات والأبحاث»، أشار المحللون إلى أن قادة العصابة الحوثية يسعون لاستغلال حالة الهدوء الحالية، لتحقيق مزيد من المكاسب دون الاستعداد لإبداء أي مرونة، محذرين من أن هذه المراوغات، قد تفضي إلى انهيار الهدنة، التي لا يزال هناك من يأمل في أن تُمدد لفترة أخرى.

وبحسب المحللين الغربيين، لن تتسنى الاستفادة من الهدنة الراهنة على الوجه الأكمل، إلا بتقديم الحوثيين التنازلات المطلوبة منهم، بالتوازي مع إبداء القوى الإقليمية والدولية المعنية بالملف اليمني، استعدادا أكبر للاضطلاع بدور دبلوماسي أكثر فاعلية؛ بهدف اغتنام فرصة تراجع حدة العنف في الوقت الحاضر، والزخم الناجم عن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي مطلع الشهر الماضي.

وأشاد المحللون بتشكيلة هذا المجلس، الذي يضم شخصيات ذات تأثير على الوضع على الأرض في اليمن، واصفين إياه ب«المظلة الاستراتيجية» للقوى المناوئة للميليشيات الحوثية، على نحو يجعل بوسع تلك الأطراف التعامل بكفاءة مع المسلحين الانقلابيين، سواء عبر التفاوض أو المواجهة العسكرية، حسبما يتطلب الأمر.

وثمة إجماع بين مراقبي الشأن اليمني، على أن بدء أي محادثات بناءة ترمي لتوسيع نطاق الهدنة الراهنة وتمديدها من أجل إيجاد تسوية سياسية طويلة الأجل، رهن بتوقف الميليشيات الحوثية عن مراوغاتها ومناوراتها الحالية، ووفائها بما يقع على عاتقها، من التزامات بشكل كامل.