في الآونة الأخيرة انتشرت تقارير إعلامية في بعض وسائل الإعلام المحلية تحمل عناوين صاخبة عن "عقوبات أمريكية واسعة" تطال الحوثيين والإخوان المسلمين في اليمن، وتفتح الباب أمام عودة نفوذ أسرة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح "آل عفاش".
كما ظهرت تقارير أخرى تمارس التحريض الفج والمسموم ضد هذا التيار أو ذاك ممن يخالفها التوجه أو الانتماء، وهو ما يساهم في تمزيق النسيج الاجتماعي.
لكن التدقيق في هذه المواد يكشف أنها أقرب إلى "فبركات إعلامية" منها إلى أخبار موثوقة، إذ تفتقر إلى أسماء محددة، مصادر رسمية، أو وثائق تثبت صحة الادعاءات.
عوار مهني واضح
- تزعم بعض هذه التقارير أن واشنطن "صنفت قيادات إخوانية في اليمن على قائمة الإرهاب أو الحظر"، لكنها لم تذكر اسمًا واحدًا، ما يكشف هشاشة المعلومة وغياب التوثيق.
- أشارت إلى عقوبات أمريكية شملت "80 شركة وكيانًا"، لكنها لم تقدم أي قائمة رسمية أو مصدر موثوق، واكتفت بذكر شركة كمران للتبغ وبعض "شبكات نفط إيرانية" دون تفاصيل.
- تتحدث باستمرار عن ضربات عسكرية على مطار صنعاء ومصانع إسمنت، لكنها لم تورد أي تأكيد مستقل أو بيان رسمي، ما يجعل تلك الأخبار أقرب إلى الشائعات منها إلى المعلومات الصحيحة.
- عمدت هذه التقارير المفبركة إلى ربط الإجراءات الأمريكية بوقف قناة "بلقيس" وجمعيات مدنية مرتبطة بالناشطة توكل كرمان، دون أي دليل أو إعلان رسمي، في محاولة لتشويه خصوم سياسيين عبر مزج الأمني بالإعلامي.
نوايا مكشوفة
من خلال صياغة هذه الأخبار يظهر أن القائمين عليها يسعون لإعادة إنتاج نفوذ النظام السابق، عبر تضخيم الحديث عن "عودة آل عفاش" وتقديمهم كبديل جاهز، وهو طرح أقرب إلى الأمنيات الشخصية منه إلى التحليل السياسي الرصين.
الخلاصة
ما يُنشر مؤخرًا في بعض وسائل الإعلام المحلية لا يمكن وصفه بالتقارير الصحفية المهنية، بل هو "فبركات إعلامية" تقوم بتوزيع الاتهامات بلا أدلة وتمارس التحريض ونشر الكراهية عبر منصاتها الإلكترونية، مع تقديم تحليلات هلامية هشة هدفها صناعة عناوين مثيرة بحثًا عن قراءات، ولو على حساب المصداقية. مثل هذا السلوك يضع تلك الوسائل في خانة الإعلام غير المهني، الذي يخلط بين الرغبات الشخصية والحقائق الميدانية.






