اعتقال وخطف بين قياداتها.. أزمة ثقة تعصف بميليشيا الحوثي

قبل أسبوع 1 I الأخبار I محليات

امتدت أيادي الحوثيين إلى اعتقال قيادات داخل إطار الميليشيا، في تطوّر جديد يشير إلى أزمة ثقة وتصاعد الخلافات الداخلية، بعد حملات اعتقال طالت عاملين يمنيين في منظمات أممية ووكالات دولية. 

وعدّ خبراء يمنيون، أن تلك الإجراءات غير المسبوقة، قد تتسبب بعودة الصراع بين أجنحة قيادة ، في ظل تراشق التهم، وامتدادها إلى حدّ التعاون مع أطراف خارجية معادية.

واعتقلت ميليشيا الحوثي، أمس الثلاثاء، المسؤول في "وزارة الصحة" لدى حكومتها غير المعترف بها دوليًّا الدكتور أشرف زبارة، بعد مداهمة منزله في ، ليصبح الشخصية الثامنة في قائمة القيادات الحوثية والمحسوبة على الميليشيا، التي يتم اعتقالها واحتجازها في ظروف غامضة.

وخلال الأيام الماضية، اعتقلت الميليشيا شقيق زعيم الحوثيين يحيى بدر الدين الحوثي ومدير مكتب "وزير التربية والتعليم" علي عباس، إضافة إلى ثلاثة من القيادات التربوية الأخرى الموالية لها في العاصمة صنعاء، وسط تقارير تتحدث عن اتهامات بـ"التجسس لصالح دول معادية".

 *صراع أجنحة*

يرى الباحث السياسي فؤاد مسعد، أن الثقة داخل بنية ميليشيا الحوثي، "معدومة أساسًا مهما حاولت التظاهر بعكس ذلك، لأنها تنشط في ظروف غير اعتيادية، منذ ظهرت قبل 20 سنة، ولأنها ليست مكونًا طبيعيًّا نشأ داخل المجتمع والبيئة اليمنية".

وأشار مسعد في حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى أن عمليات الاعتقال والاختطاف "تشير إلى وجود صراع أجنحة داخل الميليشيا نفسها، وسط محاولات مسعورة من أطراف نافذة لتصفية جرائمها بطريقة أو بأخرى".

وبيّن أن اعتقال الحوثيين لمحسوبين عليهم أو لبعض قياداتها بصورة شخصية على الأقل، "مرتبط بصراع المصالح والنفوذ والرغبة في إسكات كل صوت معارض، حتى لو كان هذا الصوت قريبًا منهم ومحسوبًا عليهم".

وقال مسعد، إن حديث ميليشيا الحوثي عن وجود مؤامرات أمريكية وإسرائيلية، ما هو إلا تبرير لما يرتكبونه من انتهاكات جسيمة، تشمل عمليات الخطف والاعتقال المستمرة يوميًّا.

وتوعّد زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، في خطاب ألقاه الأحد الماضي، بمزيد من الاعتقالات التي قال إنها تستهدف "خلايا التجسس التي تعمل لصالح الولايات المتحدة".

*غياب الانسجام*

من جانبه، يرى المحلل السياسي صلاح السقلدي، أن الأزمة الداخلية التي تواجهها ميليشيا الحوثي، لا تقتصر فقط على الجمهور العام في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بل تمتد إلى داخل المنظومة الحاكمة.

وقال السقلدي لـ"إرم نيوز"، إن الائتلاف الذي يشكّل سلطة صنعاء، غير منسجم وغير متجانس؛ "إذ يتحين جناح حزب المؤتمر الشعبي العام في صنعاء، الفرصة للإفلات من قبضة الحوثيين، في حين أن قطاعًا واسعًا من حزب التجمع اليمني للإصلاح (الذي يُعد فرعًا لجماعة الإخوان المسلمين) بات متماهيًا مع الحوثي".

وأضاف السقلدي، أن حملات الاعتقال التي تشهدها مناطق الحوثيين، شمالي البلد، لها أبعاد سياسية في المستقبل، ولها دوافع مرتبطة بالوضع السياسي والمعيشي الذي وصل إلى أدنى مستوياته.

وأشار إلى تصاعد الرفض الشعبي في مناطق شمال اليمن، لميليشيا الحوثي نتيجة فرض سيطرتها وأمرها ومشروعها الطائفي، على بقية أطياف وطبقات المجتمع بقوة السلاح والإخضاع.

*تأمين وتأميم*

وخلال الشهر الماضي، اختطف الحوثيون عشرات اليمنيين العاملين والعاملات في منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من منازلهم في العاصمة اليمنية صنعاء، ومحافظات الحديدة وصعدة وعمران، واقتادوهم إلى جهة مجهولة.

وحذّرت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا، الاثنين الماضي، من مخطط قالت إن ميليشيا الحوثي تعتزم تنفيذه خلال الفترة المقبلة، يهدف إلى اعتقال مئات الموظفين والعاملين اليمنيين لدى عدد من السفارات الأجنبية والمنظمات الدولية.

ويعتقد رئيس منظمة "سام" الحقوقية، توفيق الحميدي، أن امتداد الاعتقالات الحوثية ووصولها إلى قيادات داخلية، "يأتي في إطار سياسة الحوثيين التي أعلن عنها زعيمهم عبدالملك الحوثي في خطابه الأخير، بتطهير المؤسسات".

وذكر الحميدي، أن الحوثيين وصلوا إلى مرحلة يسعون خلالها إلى تأميم مؤسسات الدولة المهمة، خاصة الجيش والأمن والمخابرات، لتكون بيد أكثر عناصرها ولاءً، وأقربهم أسريًّا، بحيث يضمنون عدم تسرّب أي معلومات، أو حدوث اختراق أمني أو انشقاق.

وقال لـ"إرم نيوز"، إن الميليشيا تعيش حاليًّا وضعًا أمنيًّا حرجًا، "ولم يعد لديها الكثير من الأوراق التي يمكن أن تراهن عليها أو تستخدمها، وخير مثال على ذلك ردّها على قرارات البنك المركزي اليمني وإجراءات الحكومة الشرعية الاقتصادية، بتهديد دول الجوار، وهو ما يقدم تفسيرًا عن حجم القلق الذي بات يعيشه الحوثيون".