صلاح السقلدي
صلاح السقلدي

خديعة الهيكلة..

 

وثيقة  إعلان نقل السلطة التي أعلنها الرئيس السابق هادي، ونقل بموجبها سلطته وصلاحياته وصلاحيات نائبه لمجلس القيادة، والتي تمثل أي الوثيقة مرجعية أساسية لعمل المجلس ويقــرُّ بها المجلس الانتقالي الجنوبي تتحدث صراحة عن دمج  القوات الجنوبية بوزارتي  الدفاع والداخلية اليمنيتين،حتى وأن تلاعب مَـن صاغها بالألفاظ والعبارات الناعمة، التي لا شك أن في ملمسها السُـمُ والعطبُ. هذه حقيقة يستعصي على الانتقالي نكرانها أو استخدام مصطلحات مخففة للتقليل من حقيقتها كما يفعل اليوم . فالقول إن المادة خلت من عبارة الدمج والضم هو مجرد تضليل وحذلقة لا أكثر، فكلمة هيكلة التي وردت في الوثيقة التي يتحجج بها البعض لا تقل وضوحا عن كلمة الدمج والضم،-فالهيكلة- أية هيكلة كانت- تعني إعادة ترتيب وتنظيم عمل وهيكل مؤسسة واحدة، وليس فقط بين مؤسستين، او فقط اشراكها أو إعادة هندسة هيكلها مع هيكل مؤسسة أخرى من خارجها.         وإذا أسقطنا هذا المعنى على ما ورد بالوثيقة فهي تتحدث عن مؤسسة واحدة ويعتري وحداتها بعض التباين وهي بحاجة فقط لإعادة تنظيم وترتيب بهيكلها لينتهي هذا الإشكال. وهذا ما لا ينطبق أبدا مع حالة القوات الجنوبية مع قوات الطرف الأخرى..،فالقوات الجنوبية ليست من ضمن هيكل وقوة وزارتي الدفاع والداخلية حتى نتحدث عن اعادة ترتيبها وهيكلتها. فقد تأسست القوات الجنوبية بظروف ولحاجة نعرفها ولم تكن ضمن مؤسسة عسكرية او وزارة دفاع اليمنية،خصوصا بعد أن تم أفراغ هاتين الوزارتين من العنصر الجنوبي منذ عام 94م،وبالتالي فالحديث عن هيكلتها بوزارة الدفاع اليمنية وكأنها مؤسسة واحدة ولا ينقصها سوى إعادة الترتيب والهيكلة من جديد، هو حديث مخاع واحتيال صريح،والحال ينطبق على قوات الأمن الجنوبية ووزارة الداخلية.         كان الأحرى بالانتقالي أن يُـصارح الناسَ بالجنوب بالحقائق ويُـثبت على موقفه الرافض لأي حديث عن شيء اسمه هيكلة أو دمج مهما كانت الضغوط لأنه أمام أمـر مصيري وجلل" يكون أو لا يكون"،. وأن يغادر الفوبيا السعودية التي تستبد به منذ سنوات،فرفضه فكرة الدمج او ما يسميها البعص بالهيكلة له ما يبرره بهكذا وضع مضطرب مشوش وسيجد بجانبه مؤيدين كُـــــــثر . فالتخلي عن القوات الجنوبية أو حتى اضعافها ومسخ زخمها وبهت دورها قبل حدوث التسوية السياسية العادلة سيعني خلف دوووور الى مرحلة الهتافات ثورة ثورة يا جنوب، وربما الى ما قبل ذلك.   فقد أثبتت التجارب- في مجتمعات كمجتمعنا هذا- أن اختلال المعادلة العسكرية لمصلحة طرف دون الآخر قبل ترسيخ مشروع سياسي مدني حداثي توافقي هو أقصر الطرق إلى جحيم الصراعـات وضيم الهيمنـة.