علي الاحمدي
علي الاحمدي

المقاومة في عدن هل كانت جنوبية أم يمنية؟ 

ربما كان هذا من أكثر الأسئلة التي يتم طرحها علي أيام حرب عدن عند إنزال أي بيان للمقاومة أو أي تصريح وليس هذا فحسب بل يتم اتباع السؤال بسيل من الشتائم والسباب ان لم يكن الجواب كما يريده صاحبه ! ماحدا ببعض المحبين لمطالبتي بالنزول على رغبة من يريد نعت مقاومة عدن بالجنوبية فقط ! وبالطبع من يطرح السؤال لايستفهم عن كنه المقاتلين ومن أين هم فالكل يدرك انهم ليسوا من المريخ بل من أبناء عدن وباقي مناطق الجنوب، فالسؤال المقصود به المشروع السياسي الذي تحمله هذه المقاومة الباسلة التي صنعت ملحمة من ملاحم التاريخ .. 

نعود للإجابة عن هذا السؤال الذي كان الرد الدبلوماسي وقتها هو السائد وتغاضى عن التدقيق في هذا المصطلح حتى الاعلاميون الشماليون خصوصا بعد انتصارات الضالع ثم عدن، فأقول كحقيقة للتاريخ أن المقاومة كانت مقاومة تحمل مشروع الشرعية لاغيره لسببين اثنين : الأول .. أن هذه الحرب بدأت من عاصمة البلاد صنعاء عابرة قبلاً على دماج وعمران ثم توسعت لباقي مناطق البلاد دون ورود فكرة شمال وجنوب فيها قدر ماهي انقلاب على سلطة رئيس البلاد (الجنوبي)  الثاني .. أنه وبعد اجتياح مناطق الجنوب لم يعلن أي مكون حراكي جنوبي رسمي المقاومة باسم الجنوب وظلوا يراقبون المشهد في صمت مريب بل بعضهم صرح بكل وضوح باعترافه بهذا العدوان ! قبل أن يتوالى انضمام عدد من هذه المكونات للشرعية في مراحل مختلفة .. 

لاشك أن القضية الجنوبية وتاريخ المظالم التي ارتكبها نظام على عبدالله صالح كان له دوره في شحذ همم الناس في مختلف مناطق الجنوب للوقوف أمام هذا الاجتياح الذي تبناه الرئيس السابق، إضافة إلى العامل الثاني المهم وهو الوقوف دفاعا عن العقيدة أمام مشروع إيراني يحمل فكر ديني سلالي يعتنق أفكار ضالة ومنحرفة ، ولكن هذا كله لايجير الأمر إلى كون كل المقاومة او أغلبها ترفع مشروع سياسي مخالف للشرعية اليمنية .. 

وهنا يجب الإنصاف وذكر حادثة للتاريخ تؤكد ما أقوله هنا وهي أننا عند الاجتماع لتشكيل مجلس المقاومة في عدن دار نقاش حاد حول نقطة التسمية، وكان بعض الاخوة من قيادات الحراك يصرون على تسمية المجلس بمجلس المقاومة الجنوبية بينما السلفيين يرفضون ذلك ويصرون على تسمية المقاومة بالشعبية، واحتد النقاش مراراً وقبيل الاشهار تواصلت بالأستاذ علي هيثم الغريب وقلت له أرى أن الحل الأمثل أن يكون اسم المجلس مجلس قيادة المقاومة في عدن فقال توكل على الله، فأعلنت الاشهار وكان المسمى في التعامل الرسمي بهذا الاسم .. 

اليوم وبعد تسع سنوات على التحرير اتذكر هذه الحادثة والجدال حول المسمى وأنا أتعجب حين تبدلت مواقف البعض فصار من كان يصر على كون المقاومة جنوبية يدافع عن مشروع الشرعية ومن كان يرفض المسمى الجنوبي للمقاومة بل المشروع الجنوبي برمته يريد كتابة التاريخ بشكل مختلف ووصف كل ماجرى من تضحيات بأنها لأجل مشروع لم يؤمن به هو وقتها ولا كثير ممن ضحوا وقاتلوا ..  . . علي سعيد الأحمدي  ٢٩ رمضان ١٤٤٥

https://www.facebook.com/share/p/j2iDPsjrNQ39RKsC/?mibextid=oFDknk