محمد علي محسن
محمد علي محسن

ما كان محمد ابا احدٍ من رجالكم !! 

أربعة عشر قرنا ونصف والمسلمون في خضم خلاف عنيف وسقيم وعبثي باعثه الأساس الأستئثار بالسلطان على المسلمين ؟ . حسنـًا ، الاسلام هو دين مُتمِّم لما سبقه من اديان أم أنه يتفرد بخاصية أضافية جامعة ما بين السلطتين السياسية والدينية ؟ .

طبعًا اوروبا القديمة عانت من سلطان الكنيسة على مجمل الحياة، فكانت عاقبة هذا الازدواج غرق المجتمعات المسيحية بصراعات عنيفة ولقرون ثمانية تقريبًا، وأخذت لها ملايين القرابين المزهقة على قارعة ما سمي وقتها بعقيدة التثليث .  فلم تغادر هذه المجتمعات تخلفها وفقرها وصراعاتها غير بعد ان حسمت المسألة ولمصلحة الدولة المدنية بكونها المسؤولة عن الجميع ، كما وهي الضامن الوحيد لحق الانسان في الحياة ، والأعتقاد ، والحرية .    ما أعلمه ومتيقن منه هو أن الإسلام دين مُتمِّم لما سبقه من ديانات ، كما ورسُولنا العظيم هو لكل البشرية ؛ لذا لا علاقة للأثنين بصراع ازلي طويل لأجل الولاية أو الخلافة .

فلا أتعصب هنا لفكرة أهل السنة القائلة بوجوب الامارة للقرشيين أو بكون الولاية مقتصرة على بني هاشم ، وتحديدًا في عترة علي وفاطمة، او حتى في نسل العباس. 

فكلاهما فكرتان سياسيتان وغايتهما الحكم،  فلا صلة لهما بالاسلام كدين وشريعة ومعتقد ، وانما الفكرتان وضعتا في الاساس بعد وفاة النبي وفي لحظات نزاع على السلطة ، وبين اطراف عدة تنازعت على هذه السطوة والنفوذ والهيمنة .

فحتى حروب الردة في الأغلب لم تكن حروبًا ضد الخارجين من دين الاسلام بقدر ما كانت تثبيتًا لواقع اريد له ان لا يخرج عن سيطرة القرشيين عمومًا ، وبنو هاشم خصوصًا، فلقد ثبت ان هناك من هلك من المسلمين وهم على عقيدة الأسلام ، بل وفتك ببعضهم وهم يُصلُّون . 

فقصة الارتداد المتواترة ليست في مجملها صحيحة مئة بالمئة، فهناك من أعلن ردته صراحته ، فيما البعض الاخر لصقت به تهمة الردة بسبب رفضهم اعطاء الزكاة وتسليمها الى الخليفة الجديد " ابو بكر الصديق " . فبعد وفاة الرسول ، رأت بعض قبائل العرب أنها أولى بالزكاة من القرشيين في المدينة، فلقد كانت المسألة برمتها تتعلق بسلطة ونفوذ وأتباع واستحقاق لهذه الزكاة المفروضة عليهم في ظل وجود الرسول الجامع لكل الشعوب الداخلة في الاسلام . واما وقد وافاه الأجل وخلفه صحابيـًا وقريبًا، فلقد لزمت المسألة الممانعة من بعض اشياخ القوم الذين كانت لهم نظرة مغايرة ناحية الزكاة ولمن تسلم ومن الأحق بها ، هذا إذا لم نقل ان المسألة أخذت بعدًا عصبيًا ،كما ولها صلة بكبرياء وكرامة اشياخ القوم ونفوذهم على اتباعهم . 

ما يعني ان اصل الخلاف كان في من يحكم ويسيطر على مجمل الحالة الناشئة عقب وفاة الرسول الذي كان جامعـًا لكل الاقوام الداخلة في دين الاسلام، وما حدث بعد تلك الوفاة المفاجئة يعد في سياق التنازع على السلطة وان تم تغليف الأمر بغطاء الولاء والبراء من الدين والمعتقد .

وخلاصة الكلام هو انه لا الدين ولا المعتقد ولا الرسول لهم علاقة بما حدث لملايين المسلمين وغير المسلمين من سفك للدم ، ومن قتل وتشويه وعبث ، فنبينا الكريم كسواه من الانبياء الذين جسدوا قيمًا واخلاقًا وسلوكًا وتشريعًا وان أنحرفت أو ضلَّت رسالتهم بفعل الممارسة البشرية.  ومحمد رسول الله كان خاتمًا لرسالات السماء ،فلم يكن يوما سلطانًا أو حاكمًا لدولة مثلما اريد له ان يكون خلال العصور اللاحقة وحتى الزمن الحاضر .  فلقد مايزه الله واختصه بابلاغ رسالة السماء ولكل البشر ؛ فكيف سيكون سلطانًا بالمطلق كي يورث حكمه لابن عمه او بنته او عشيرته أو قبيلته قريش .. " ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكنه رسول الله وخاتم النبيين " .. الاحزاب  

محمد علي محسن